الزرافة
Camelopardalis
ألمع نجم: Beta Camelopardalis
نظرة عامة
الزرافة هي ثامن عشر أكبر كوكبة بمساحة 757 درجة مربعة، لكنها بشكل متناقض واحدة من أكثر الكوكبات إهمالا لأن أيا من نجومها لا يتجاوز سطوعه القدر 4.0. تشغل منطقة شاسعة تبدو فارغة في السماء الشمالية بين الدب الأكبر وبرشاوس وذات الكرسي. الكوكبة قطبية دائمة من خطوط العرض الشمالية المتوسطة، أي أنها لا تغيب أبدا تحت الأفق. اسمها مشتق من الكلمة اليونانية للزرافة، التي سماها القدماء جمل نمر لاعتقادهم أنها تجمع صفات الحيوانين. بيتا الزرافة، ألمع نجومها بقدر 4.0، هو في الواقع عملاق أصفر فائق يبعد أكثر من 1000 سنة ضوئية.
الأساطير
قدم الزرافة الفلكي الهولندي بيتروس بلانسيوس عام 1613 ولا تظهر في الفهارس النجمية القديمة. اقترح بعض فلكيي الكتاب المقدس في تلك الحقبة أنها تمثل الجمل الذي حمل رفقة إلى إسحاق في سفر التكوين، محاولين منح الكوكبة الجديدة نسبا مقدسا. لكن هذا الربط لم يُتبنَّ على نطاق واسع. كانت الزرافة نفسها مخلوقا عجيبا في عالم البحر المتوسط القديم، حيث جُلبت لأول مرة إلى أوروبا كهدايا دبلوماسية من الممالك الأفريقية. عرض يوليوس قيصر واحدة في روما، وأسرت الحيوان الغريب الخيال العام. مظهر الكوكبة الشاسع والفارغ جعلها رمزا للمساحات الهادئة المنسية في السماء.
الدلالة الفلكية
لا تظهر الزرافة في الأطر الفلكية التقليدية بسبب أصلها الحديث ومظهرها الخافت. من الناحية الرمزية، تمثل الزرافة القدرة على الرؤية بعيدا إلى الأمام واكتساب منظور يفوته الآخرون. رقبتها الطويلة توحي بالوصول نحو المعرفة العليا مع البقاء متجذرا على الأرض. موقع الكوكبة في منطقة متناثرة من السماء دفع بعض المنجمين المعاصرين لربطها بالعزلة والتأمل الهادئ وإيجاد الغنى في الفراغ الظاهري. قد تتردد الزرافة مع أولئك الذين يجدون القوة في الوقوف بعيدا عن الحشد والذين يمتلكون طبيعة لطيفة ومتأملة تتيح لهم إدراك ما يغفل عنه الآخرون.
نصائح للرصد
الزرافة كوكبة قطبية دائمة من خطوط عرض فوق 35 درجة شمالا تقريبا، أي أنها متاحة طوال العام، رغم أنها في أعلى موقع لها في أمسيات الشتاء والربيع. لتحديد موقعها، ابحث عن المنطقة بين نجم القطب والعيوق في ممسك الأعنة وذات الكرسي. غياب النجوم الساطعة يجعلها تحديا حقيقيا. رغم خفوتها البصري، تحتوي الكوكبة على أجرام سماء عميقة مثيرة. شلال كمبل هو سلسلة جميلة من نحو 20 نجما في خط مستقيم، مرئية بالمنظار. العنقود المفتوح NGC 1502 يقع عند أحد أطراف هذه السلسلة. المجرة IC 342 كانت ستكون من ألمع المجرات في السماء لولا حجبها بغبار درب التبانة.