التقويم المصري - ضبط الوقت عند القدماء
بنية التقويم المدني
طور المصريون القدماء أحد أقدم التقاويم الشمسية في التاريخ وأكثرها دقة. يتكون التقويم المدني المصري من ثلاثمئة وخمسة وستين يوما مقسمة إلى اثني عشر شهرا كل منها ثلاثون يوما بالإضافة إلى خمسة أيام إضافية تسمى أيام النسيء. كل شهر مقسم إلى ثلاثة أسابيع كل منها عشرة أيام تتوافق مع نظام العشريات الفلكي. هذا التقويم البسيط والمنتظم كان عمليا للغاية في الإدارة والزراعة والعبادة. لكنه كان يفتقر إلى يوم كبيسة مما أدى إلى انزلاق بطيء بمعدل يوم كل أربع سنوات.
المواسم الثلاثة
قسم المصريون السنة إلى ثلاثة مواسم كل منها أربعة أشهر وترتبط جميعها بدورة فيضان النيل. موسم آخت أو الفيضان يمتد من منتصف يونيو إلى منتصف أكتوبر تقريبا وهو الفترة التي يغمر فيها النيل الأراضي الزراعية بمياهه الخصبة. موسم بيرت أو البذر يمتد من منتصف أكتوبر إلى منتصف فبراير وهو فترة الزراعة والنمو. موسم شيمو أو الحصاد يمتد من منتصف فبراير إلى منتصف يونيو وهو فترة جني المحاصيل. كل موسم يحمل طاقة تنجيمية خاصة تؤثر في شخصية المولودين فيه.
الدورة السوثية
الدورة السوثية مبنية على ظهور نجم الشعرى اليمانية الأول في الفجر بعد فترة غياب تمتد نحو سبعين يوما. هذا الحدث الفلكي الذي يسمى الشروق الاحتراقي كان يتزامن أصلا مع بداية فيضان النيل مما جعله أهم حدث في التقويم المصري. لكن بسبب غياب اليوم الكبيسي في التقويم المدني كان موعد الشروق الاحتراقي ينزلق تدريجيا عبر التقويم ليعود إلى نقطة البداية بعد ألف وأربعمئة وواحد وستين سنة. هذه الدورة الطويلة كانت معروفة للكهنة المصريين واستخدمت في التأريخ وفي الحسابات التنجيمية المعقدة.
أيام النسيء الخمسة
أيام النسيء الخمسة التي تضاف في نهاية السنة كانت تعتبر أياما خاصة خارج الزمن العادي. ارتبطت بأسطورة ميلاد خمسة آلهة كبار: أوزيريس وحورس وست وإيزيس ونفتيس. كان يعتقد أن هذه الأيام محملة بطاقة كونية مكثفة وكان المصريون يتعاملون معها بحذر خاص. بعض هذه الأيام اعتبرت ميمونة وبعضها مشؤومة حسب الإله المرتبط بها. المولودون في أيام النسيء كانوا يعتبرون ذوي علاقة خاصة بالآلهة ويحملون مصائر استثنائية تختلف عن بقية الناس.
التقويم الديني القمري
إلى جانب التقويم المدني الشمسي استخدم المصريون تقويما دينيا قمريا لتحديد مواعيد الأعياد والطقوس المقدسة. هذا التقويم يتتبع أطوار القمر ويقسم الشهر إلى نصفين: نصف مضيء من الهلال إلى البدر ونصف مظلم من البدر إلى المحاق. ارتبطت الأعياد الدينية بأطوار قمرية محددة فبعض الطقوس لا تجرى إلا في البدر وبعضها في الهلال الجديد. ربط الكهنة بين التقويمين الشمسي والقمري في نظام معقد يتيح تحديد أوقات العبادة والعلاج والزراعة بدقة فلكية.
إرث التقويم المصري
أثر التقويم المصري تأثيرا عميقا في أنظمة ضبط الوقت اللاحقة. تبنى يوليوس قيصر بنية التقويم المصري عندما أصلح التقويم الروماني عام 46 قبل الميلاد مضيفا اليوم الكبيسي الذي افتقر إليه التقويم المصري الأصلي. التقويم اليولياني الذي تطور لاحقا إلى التقويم الغريغوري المستخدم اليوم يحتفظ بالبنية الأساسية للتقويم المصري: اثنا عشر شهرا تغطي ثلاثمئة وخمسة وستين يوما. كذلك يعود مفهوم تقسيم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة إلى المصريين القدماء. يذكرنا هذا الإرث بأن حسابنا للزمن اليوم يقوم على أسس وضعها كهنة مصر القديمة.
مقالات ذات صلة
التنجيم المصري - حكمة الفراعنة
يعد التنجيم المصري من أقدم أنظمة التنجيم في تاريخ البشرية حيث يعود تاريخه إلى أكثر من خمسة آلاف عام. طور الكهنة المصريون...
التوافق في البرج المصري
يقوم التوافق في التنجيم المصري على عدة مبادئ أساسية أولها العلاقة بين الآلهة الحاكمة في الميثولوجيا المصرية. الآلهة التي...
أبراج الآلهة المصرية الاثنا عشر
أوزيريس إله البعث والتجدد يحكم مواليد يناير ومواليد نهاية يونيو وبداية يوليو. مواليده يتميزون بالقيادة والكاريزما والقدر...
التنجيم الطبي المصري - الشفاء القديم والنجوم
في مصر القديمة كان الطب والتنجيم متشابكين بشكل لا ينفصل. الأطباء الكهنة اعتبروا المرض نتيجة لاختلال في التوازن الكوني بي...